محمد السيد علي بلاسي

112

المعرب في القرآن الكريم

الفريق الثالث : ويتزعمه أبو عبيد القاسم بن سلام ، ويرى تصديق الفريقين - السابقين - معا ، حيث وازن بين رأي شيخه أبي عبيدة ورأي السلف الصالح ، وانتهى إلى القول بعربية هذه الألفاظ بعد أن عربتها العرب . يقول أبو عبيد : « فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة ، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب ، وذهب هذا إلى غيره . وكلاهما مصيب إن شاء اللّه ، وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل ، فقال أولئك على الأصل ، ثم لفظت به العرب بألسنتها ، فعربته فصار عربيا بتعريبها إياه ، فهي عربية في هذه الحال ، أعجمية الأصل » « 1 » . وهذا هو الذي جزم به ابن جرير ، ومال إليه الجواليقي وابن الجوزي وآخرون من القدماء . ومن المحدثين الشيخ عبد القادر المغربي . يقول الأستاذ عبد القادر المغربي : إن الكلمة الأعجمية إذا استعملتها العرب على مناهجها أصبحت عربية أو نقول : تحولت عربية بحيث يصح أن ينزل بها الوحي الإلهي ، فمن قال : إنها عربية كان صادقا ومن قال : إنها أعجمية كان صادقا ، فهي أعجمية في الابتداء ، عربية في الانتهاء ، وعلى هذا يكون قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا حقا وصدقا ، وفي القرآن على هذا كثير من الكلمات المعرّبة « 2 » . ويشير الأستاذ المغربي إلى أن المعرب عربي لأدلة هي : 1 - قول الخليل : ليس في كلام العرب على وزن ( فعلل ) غير درهم ثم عدد كلمات أخر ثلاثا مع أن ( درهم ) معرب من الرومية .

--> ( 1 ) انظر : المعرب : للجواليقي ، ص 53 . والعربية الفصحى وتحديات العصر : د . رمضان عبد التواب ، ص 108 ، 109 . وقارن ب : المهذب : للسيوطي ، ( المقدمة ) ص 18 . ( 2 ) قضية التعريب في القرآن الكريم : د . عبد الغفار هلال ، ص 28 ، نقلا عن : الاشتقاق والتعريب : للأستاذ المغربي ، ص 83 .